Slider

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

هل غيّر الغرب جلده؟


ما الذي تغير في ليبيا ليغير الغرب عاداته المعادية للعرب؟ وهل حقّا انفطرت قلوب الأمريكان على حال الإنسان العربي، وما يعانيه من طغيان؟ ولماذا القذافي دون غيره، وكل أنظمة الحكم العربي في الهم شرقٌ؟ وما الأسباب الحقيقة الكامنة خلف تكسير الغرب لأطراف القذافي العدوانية ضد الشعب الليبي؟ وهل من تناقض بين مواقف الغرب المعادي للقذافي، وبين الدعم الإسرائيلي الذي تحدثت عنه عدة تقارير محايدة؟ تساؤلات يحار لها العقل العربي! وهو يحاول تفسير الدعم الغربي للثورة الليبية التي ما زالت غامضة الأيديولوجيا بالنسبة للغرب، وهي تهدف إلى الإطاحة بأهم ركائز النظام العربي الذي خدم إسرائيل وأمريكا والغرب كافة!. قد تطفو على السطح مصالح الغرب الاقتصادية في ليبيا، وتعطشهم للنفط الذي يكاد يكون قد توقف تصديره بفعل الثورة، وبقاء هذا الحالة من معارك الكر والفر لا تخدم مصالح الغرب، ولا سيما أنهم أعطوا للقذافي فرصته الزمنية كي ينتصر على الأرض، ويعيد ترتيب الأوضاع، ولكنه فشل أمام صمود الثوار الأسطوري، وصارت مصافي النفط الليبية تخشى عمليات الثوار الفدائية، أكثر من خشية الغرب من انتصار الثورة نفسها! لا يمكن التقليل من البعد الإنساني لدى الغرب، والوحشية التي مارسها طاغية مارق ضد شعب ينشد حريته، ولكن البعد الإنساني يأتي لاحقاً، ويأتي تجاوباً مع التقدير الغربي بحتمية انتصار الشعب الليبي، وهنا يأتي التدخل الهادف إلى نسج خيوط التآلف، ومد جسور الصداقة مع العرب كافة بما يخدم الهدف الاقتصادي، ويرضي ضمير الأوروبيين. غير أن ما يخيف الغرب وأمريكا أكثر هو استمرار هذه الحالة الثورية العربية المسلحة التي تسود الأراضي الليبية، وانعكاساتها النفسية على المجتمع العربي الذي يعيش بوجدانه مع الشعب الليبي، واستعداد الشباب العربي من كل البلاد العربية للتدرب، والمشاركة في قتال مرتزقة القذافي، ليعودوا بعد ذلك إلى بلدانهم العربية معبئين بالثورة والغضب. فإذا أضيف لما سبق خشية الغرب وأمريكا من بقاء القذافي متفرداً بالسلطة، وما يخبئه نظامه من مجازر دامية للشعب الليبي، وما يخبئه من أحقاد تستهدف الديمقراطية الناشئة في دول الجوار العربي، وما يخبئه من مفاجئات اقتصادية، وعقود نفطية لا تخدم مصالح الغرب الذي يراهم القذافي قد خذلوه، وخانوا ولاءه غير المحدود لهم، فمن العدل البشري تكسير أطراف القذافي العسكرية رحمة بالشعب الليبي، ومن العدل البشري أن يلتقي المسلم والمسيحي، والشرقي والغربي على محاربة الأوبئة، وأمراض الأنظمة التي ستفتك باستقرار الإنسان الغربي بالقدر ذاته الذي فتكت بالإنسان العربي.

بقلم/ فايز أبو شمالة



واقعية الزواحف!


خيري منصور/ كم اخطأنا عندما صدقنا ان الخيال حكر على الشعراء والحالمين ، وانه نقيض الواقع ، ثم صنفنا أنفسنا بين خيالي وواقعي ، وأذكر ان عبارة استوقفتني لارنست فيشر قبل اكثر من ثلاثة عقود هي انه من واقع على الاطلاق ، لأن الخيال واقع مركز الخيال أداتنا حين نشتري سيارة أو حتى حذاء ، فما من شيء نقف لنتأمله قبل اقتنائه الا ونتخيل أنفسنا فيه ، حتى الهدايا سواء كانت لأطفالنا أو لأصدقائنا أو لمن نحب نتخيلها على هؤلاء قبل ان نحدد اختيارنا.
الخيال نبع أخلاقي لا ينضب ، وهو الذي يجعلنا نشعر بالأسى عندما يفقد الآخرون أعزاء عليهم لأنه يتيح لنا ان نضع أنفسنا مكانهم أو كما يقول المثل الانجليزي "في أحذيتهم" لهذا امتاز الانسان عن سواه من الكائنات بأنه يموت مرارا قبل أن يموت ، ويفقد قبل ان يأزف موعد الفقدان ، وشحة الخيال هي التي توهم ضحيتها بأن المأساة هي من نصيب الآخرين. اما الذات فهي معصومة.. وكم كانت الحكمة آسرة في ذلك السطر الذي نقش على قصر في احدى عواصم العرب وهو لو دامت لغيرك لما وصلت اليك ، لكن من يتذكر في سعار هذه الحياة وزحامها المجنون؟.
حتى الذاكرة ليست نقيض الخيال ، فالانسان لا يتذكر الا ما رأى أو سمع ، وبالتالي فان خياله هو اعادة انتاج لتلك المرئيات والمسموعات وحتى المشمومات ، لكن بعد أن يضيف الى الذاكرة مهارة الحاضر،.
نحتاج الى الخيال كي نتأكد بأن الموت والمرض والفقر والجهل ليس من نصيب الآخرين فقط ، وان مجرد مصادفات هي التي غيرت المصائر ولو ولد اينشتاين في قرية عربية في القرن التاسع عشر لكان في أحسن الأحوال سائق عربة أو سائس خيل ، ولو تورط تشرتشل بأخطائه المدرسية التي لفتت اليه انتباه معلميه بالولادة في احدى قرانا لكان مجرد سائق لضابط انجليزي في عهد الانتداب أو بائع خيار متجول،،.
ان كلمة واقعي رغم تكرارها مرات عديدة في حواراتنا اليومية تبدو عديمة المعنى اذا قصد بها أن تكون نقيض الخيال ، فالسلاحف واقعية وكذلك الصراصير ، لكن الكائنات التي ابتكرت التراجيديا واستشهدت دفاعا عن حياة الآخرين لها من الخيال ما يفوق الواقعيات كلها على اختلاف التسميات والتصنيفات المدرسية، وقد اتضح ان معظم القتلة والمجرمين يعانون من أنيميا الخيال ، لهذا لا يخطر ببالهم احتمال ضبطهم متلبسين بما اقترنوا ، والقصاص الذي ينتظرهم لأنه ما من جريمة كاملة، حتى هذه الجريمة التاريخية الفظيعة التي أعادت الانسان قردا في الألفية الثالثة،،.
ان من لا يعيشون بالخبز وحده لن يعيشوا بالواقع وحده ، تماما كما ان من يعيشون بالورد وحده لن يستطيعوا البقاء على قيد الحياة ، فالجدلية خالدة بين الذاكرة والخيال والذات والآخر ، كما هي كذلك بين الموت والحياة والأفراح والأتراح ، ولا أظن ان الخيال بحاجة الى من يدافع عنه لولا ان الواقعية الزواحفية فرضت علينا ذلك.. ما دام هناك بشر لا يموتون الا عندما يموتون ولا يفقدون الا عندما يطرق الفقدان أبوابهم الموصدة،.
ولا ندري ما اذا كان المقصود بالواقعية التأقلم الحربائي والببغاوي مع كل طارىء من اجل البقاء على قيد الحياة في بعدها العضوي فقط أم احتقار الورد لأنه لا يؤكل ولا يطبخ كالبصل؟.
وهذا الفصل التعسفي بين الرغيف والوردة وبين المهد والتابوت وبين الممكن والمتحقق هو فك ارتباط بين الانسان وذاته،،.


المصدر/ جريدة الدستور

عولمة الحبّ


ميساء سلوم/ هكذا فهمنا فكرة العولمة مشروعآ كونيّآ للمستقبل قريّة صغيرة ظاهرة اقتصاديّة في خلفيتها وفحواها وأبعادها . وما علاقاتها بباقي مجالات الحياة السياسيّة ..والأجتماعية والثقافيّة والإعلاميّة سوى مظاهر لنتائج تطبيق وإسقاط ظاهرة العولمة الاقتصاديّة على هذه المجالات . صحيح أن العولمة في منطلقها ظاهرة اقتصاديّة بمعنى دمج اقتصاديّات الدول المختلفة بكافة تعاملاتها وتبادلاتها في اقتصاد سوق حرّة واحدة للوصول إلى تكتّل استثماري عالمي بجميع الموارد والمواد والأسواق , لكن يجب أن لاننسى أن الاقتصاد بحد ذاته لايعدّ كيانا مستقّلا من جهة قدرته على إقامة مجتمع متكامل , إنما هو واحد من عديد من الجوانب الحياتيّة الأساسيّة التي ترسم بتفاعلها مع بعضها البعض الملامح العامّة لكل دولة, وبالتالي أي توجّه أو تحرك يقصده الاقتصاد لابد أنه سوف يطال مايرتبط به من باقي الجوانب ويمسّها بشكل ما.
ووسائل الإعلام اليوم هي أوضح تلك الجوانب بروزاً، وأحد أعمق الجوانب الحياتية تأثيرا في كيان الفرد والمجتمع, إلى حد أنه صار بمقدور تلك الوسائل خلق مجتمع جديد من مجتمع قائم متغاضيآ عن كل خصائصه السابقة وذلك بما توصّل إليه من تقنيات ترغيب, وأساليب جذب تخاطب نفسية الإنسان بمداعبة عواطفه لتكسبها ومحاكاة مشاعره لتربحها, وباتباعه منهجية إقناع ومنطق تحاور العقل لتبرمجه وتفاوض الإرادة لتسيّرها. لذلك نرى العالم اليوم قد امتلك وطوّر مؤسسات إعلاميّة أخطبوطيّة ربطت أقاصي العالم بشبكة تقنيّة معلوماتيّة مذهلة التنظيم والإمكانيّة في إلغاء الجغرافيّات, وتجاوز الحدود, سعيّآ لترويج منتجاتها السلعيّة وبضائعها الفكريّة لتعيد ترسيم الواقع ولإحداث تغيير في الحالة الثقافيّة, فاتّسعت مساحتها , وازدادت خصوبتها. وما الفضائيّات العربية إلا شريكا أساسيّا وهامّآ في معادلة الدمج الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي وهدفآ حقيقيآ في إنتاج إنسان آخر .
اليوم المشهد حزين جدآ ...دماء ...دماء...حروب ..مجاعات ..أمراض..كوارث ... العالم يتخبّط ...في كل مرّة أقف متسائلة :(وأنا كإعلاميّة ومذيعة أنقل الأخبار غير السارة) : أين نحن مما يجري حولنا ..؟ ماهو حال شبابنا بالتحديد..؟وما حالنا معهم..؟ وبالتالي ماحال مجتمعاتنا..؟ماذا أعددنا لهم من أدوات تساعدهم على أخذ مواقعهم الصحيحة ..؟ العالم يضّطرب ,وهو اليوم في القرن الحادي والعشرين أكثر من أي وقت مضى يعيش هذه الحالة.
ربما نحن اليوم بحاجة إلى رؤيّا ( با لألف الممدودة )وهي معيار غريب لم نعره أي اهتمام ولكني أحبّه كثيرا ,وهذا مايتعلق ليس فقط بثقافة الإنسان وفكره وإنمّا بقيمته التي هي جوهره ..الكتاب المقدّس يقول: "بدون رؤيّا يجمح الشعب" مالمقصود..؟
الرؤيّا : (هي التي تتلمس للأصمّ آذانآ وللأعمى عيونآ وللكسيح أقدامآ ) شئ رائع
بدأنا نسمو فوق العقل .. (نسمو بالروح).
إن وسائل الإعلام اليوم المتعدّدة تمتلك القدرة على تضليل عقول البشر وتجريديهم من العمق الروحي كونها النافذة الأهم للتواصل البشري والقناة الأمثل قي التكوين المعرفي والاطّلاع الحضاري ..والتلفزيون الفضائيّ تحديدآ هو مدرسة الشعب المفتوحة على مدار 24 ساعة, انه في متناول الجميع بسهولة ويسر..وأنماط السلوك التي تطرحها العولمة من خلال هذه الأداة موجّهة بالدرجة الأولى للشباب لأنهم الأقدر على الاستجابة والتقبل السريع لأي مفاهيم جديدة خارجة عن المألوف,تقدّم إليهم بجذب وانتباه وبوسائل باهرة وبطرق تقنيّة تؤثّر في نفوسهم وفكرهم وبالتالي
في سلوكهم وحياتهم.
اذآ باختصار نحن أمام عشرات الملايين من الشباب الذين يتوقون إلى الأداء السريع وإحراز النتائج الفعاّلة ..فثورة المعلومات وتراكمها جعلا هذا الجيل يتأثر بانجازاتها دون الحاجة إلى انتظار الخبرات الحياتيّةالطويلة .. ولكن هل نتركهم أدوات أوانسانآ آليآ يتحرك بأوامر مبرمجة في قلب هذه الثورة الإعلاميّة والتي تبدت أبسط تجلياتها بالقدرة على عبور الأرض وما أنتجته من فضاءات وسماوات أيضا ...؟ منذ فترة كنت في زيارة خارج سورية ...وكما هو الحنين دائمآ في بلاد الغربة للوطن وتفاصيل الوطن, فتشّت عن الفضائية السورية وجدتّها...وفرحت..وإذ بفيلم تلفزيوني
سوري من إنتاج الهيئة العامّة للإذاعة والتلفزيون بعنوان (رحاب) استوقفتني الشارة
واضح أنها قصة حبّ فريدة ..تفاجأت ..فنحن لسنا في زمن الحب بل زمن الحرب
تابعت.. وانجذبت.. وانتبهت إلى دموع تذرف من عينيّ...وبعدما انتهت سألت نفسي:
أنا لست هكذا ..لاأحبّ الدموع..لاأتحرّك بالمشاعر والعواطف ..عقلي وفكري فقط هما دائمآ في عمل مستمر ..ولكن أحسست بأن هذا مانحتاج إليه ونفتقده اليوم في عالم يتحرك بالريموت كونترول ...واسترحت...
إنها قصة حبّ حقيقيّة قدّمها كل من الكاتب قمر الزمان علوش والمخرج خالد الخالد
برومانسيّة ورمزيّة مع أبطال جسدّوها بفاعلية ( ميسون أبو أسعد , وعامر علي )
ربما كنت لاأرغب أن تكون نهايتها نهاية امرأة أحبّت حتى الموت ورأت أن حبّها هو كرامتها وكرامتها هو حبها,ففقدت كلّ الأشياء , لو كنت مكانها لحفظت حبي بصمتي ومحبتي وسأنتصر.( لكنها رؤيّة المخرج ) ولكن في سياقها كم نحن بأمسّ الحاجة بأن نعيد ترتيب أوراقنا من جديد لنبحث عن حقّ في معنى ومعنى في حقّ,نبحث عن إنسانيتنا لقد أصبحنا في زمن نشارك فيه أقرباءنا وأصدقاءنا الأفراح والأتراح برسائل قصيرة بالموبايل أو الايميل متناسين المشاعر الإنسانية التي نحن بحاجة لتبادلها وأن الإنسان روح ونفس كما الجسد . حبّذا لو نبحث من جديد عن جوهرنا عن احتياجاتنا..عن حبّ يملأ كياننا ويعيدنا إلى إنسانيتنا عن رؤيا تجسّد أرواحنا لننطلق في منظومة القيم الأخلاقيّة وقد أصبحت المشاهد الاأخلاقية مألوفة على الشاشات الفضائية أكثر من خبزنا كفاف يومنا .
شكرآ خالد الخالد وقمر الزمان علوش شكرآ( فيلم رحاب ), علنّا ننتظر الأكثر من هكذا أعمال دراميّة سوريّة لأننا في خطورة عولمة الإعلام إن لم نكن نعي ماهي حقيقة الشارات التي تردنا , نحن لسنا ضدّ الشارات ومدّ الجسور والحوار ولكن ربما هناك شارة عندما نتلقاها لن توصل بنا الى برّ الأمان,كثيرآ ماسمعنا عن تحطّم طائرة بسبب شارة رادار خاطئة تلقتّها ,إنها كارثة إن كنّا لانعرف كيف نستقبل تلك الذهنيّات والشارات التي لن تؤدي بنا إلا إلى الغرق في ظلمات المحيطات .
فلنفكّر, ولنعمّق الفهم والثقافة, وتوضيح الرؤيّا, والأهمّ من ذلك :( المحبّة ) إنها الوصيّة العظمى " أن تحبّوا بعضكم بعضا" "لأن المحبّة لاتقتل, لاتحسد,لاتقبّح,لاتسقط " أحبب قريبك كنفسك" وابدأ من: " أحبب إلهك من كل قلبك وفكرك وعقلك" وهي الوصيّة الأولى ,لأن الله محبّة والله ملء الكون... إنها : ( عولمة الحبّ )

المصدر/ منبر الملاذي


طزّ... بقلم د. فهمي هويدي

كانت البداية في أحد مطاعم اسطنبول حين أثار انتباهي أن وعاء الملح كتبت عليه بالأحرف اللاتينية كلمة «طز»، وهو ما استغربت له. ومن باب الفضول حاولت أن أتحرى العلاقة بين الملح والكلمة، التي أصبحت تجرى على لساننا، مسكونة بمعاني عدم الاكتراث والرداءة وقلة القيمة.
لم أجد لها أثرا في قواميسنا اللغوية. وحين رجعت إلى كتاب «المحكم في أصول الكلمات العامية»، وجدت أنها في الفارسية تكتب دز (بكسر الدال) وتطلق على ما هو قبيح أو رديء أو سيئ الخلق. وفى التركية تكتب «طكز» وينطقها العامة طُنز التي تعنى السخرية والهزل. وفى لسان العرب أن الطنز هو السخرية. وقد عربت الكلمة وحرفت إلى طُز، وقالوا لي في تركيا إنهم أطلقوا على الملح كلمة طز للتدليل على تواضع شأنه وقلة قيمته.
سألت أحد أساتذة التاريخ، إذا سلمنا بكل ذلك، فما الذي أوصل الكلمة إلى مصر وأشاعها على ألسنة الناس بنفس المعنى تقريبا؟ رد صاحبنا قائلا إنه في عهد الدولة العثمانية كان جباة الضرائب يحصلونها من التجار عن كل سلعة يبيعونها، ويستثنون الملح لقلة شأنه واستصغارا لقيمته. وإذ أدرك التجار ذلك فإنهم لجأوا إلى حيلة بسيطة للتهرب من الضرائب. إذ أصبحوا يخفون بضاعتهم في قاع أجولة أو أوعية كبيرة ويضعون فوقها طبقة من الملح، لا تظهر شيئا من السلعة المخفية. وحين كان يمر عليهم جباة الضرائب ويسألونهم عما لديهم فإنهم كانوا يشيرون إلى تلك الأجولة والأوعية قائلين: «فيها طز»، مستخدمين مفردات لغتهم التركية. ومنذ ذلك الحين ارتبطت الكلمة بالملح عند الأتراك، وسرت على ألسنة المصريين بالمعنى المتداول في الوقت الراهن.
وانضمت بذلك إلى قائمة المفردات التركية التي شاعت في لغتنا الدارجة، ومنها: كوبرى ــ شراب ــ شنطة ــ أوضه (حجرة) ــ فستان ــ توكه ــ فرشة ــ قفطان ــ أورنيك ــ بقلاوة ــ بومبار (الأمعاء المحشية وينطقونها منبار) ــ ياميش (الثمر الجاف فى التركية) ـ جلاش ــ ماسورة ــ بويه ــ أويمه (للنقش أو الحفر) ــ طابور ــ شلته ــ حنطور ــ جزمة (حذاء) ــ ماهية (الراتب الشهرى) ــ طاسه ــ بسطرمه (ينطقونها باصدرمة) ــ أورمان بمعنى غابة (حديقة الأورمان) ــ جردل (ينطقونها كردل) ــ طقم ــ ضُلمة (المحشى) ــ برش (حصير) ــ ازان (وعاء كبير لغلى الماء) ــ كبشة (المغرفة) ــ كركون (لمركز الشرطة) ..الخ.
ليست المفردات التركية وحدها التي اخترقت خطابنا المتداول، ولكن هناك قائمة طويلة من المفردات الفارسية أيضا (غير الكلمات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية). وهو اختراق كان متبادلا. ذلك أن المفردات العربية التي دخلت على اللغتين التركية والفارسية لا حصر لها. ويقدر بعض الباحثين ان نسبتها فى هاتين اللغتين تتراوح بين 30 و40٪ من المفردات المستخدمة. ولا غرابة في ذلك لأن انتشار الإسلام في تلك البلدان استصحب معه انتشارا للغة القرآن العربية.
يقول مؤلف كتاب المحكم في أصول الكلمات العامية إن «اللغة التي يتكلمها أهل مصر في الآونة الحاضرة (الكتاب مطبوع سنة 1939م) هي اللغة العربية محرفة عن أصولها. خارجة عن قيودها وقواعدها، وإن التحريف في العربية قديم يرجع عهده إلى زمن النبوة.
..لأن اللحن في اللغة ظهر في كلام الموالى والمتعربين آنذاك. فقد لحن أحدهم أمام النبي محمد، فقال عليه الصلاة والسلام «ارشدوا أحدكم فقد ضل».
وإذ يذكر المؤلف أنه إذا كانت مخالطة العرب لغيرهم من الأعاجم من الأسباب الخارجية التي أدت إلى تحريف اللغة، فهناك أسباب داخلية أيضا أدت إلى ذلك. وهذه الأسباب ثلاثة هي:
تعدد اللهجات بتعدد القبائل واختلافها ــ وخصائص اللغة وسننها ــ واتساع اللغة.
بقى أن تعلم أن مؤلف ذلك الكتاب النفيس اسمه الدكتور أحمد عيسى بك، الذي وجدت تعريفا له على الغلاف ذكر أنه:
عضو المجمع العلمي المصري، وعضو بالأكاديمية الدولية لتاريخ العلوم بباريس ــ وعضو المجمع العلمي العربي بدمشق ــ وعضو بالمجلس الأعلى لدار الكتب الملكية، وعضو اللجنة العليا لمتحف فؤاد الصحى ــ هل لدينا أحد الآن يملك مثل هذه المؤهلات؟!

الموضوع منقول من مدونة فهمي هويدي