Slider

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

كلامولوجيا

غفوة


نص شعري/ خيرة خلف الله

يأتي بزمرة اشتهائه فرادى وجماعاتْ
يَحُلّ طقسَها
يُوَطِّنُ بخلدها
ويسكب بدوحها مواتا ماجنا وزفراتْ
في الخاطر المنشقّ عن أنفاسه
يحلو له
أن يتبادل ونجم حلمها أدوار الحياة والمماتْ
وكلّما توقّد الهوى مسبّحا أشياءها بعمقه
يميط عن مخدعها السّحاباتْ
يعيد ترتيب الأبْجَدِيّة الأثيرة الهوى
يمرّر طقوس الورد من إحساسها
ويقتني من الحضارة فُنونَ الْباقاتْ
ثقّفها على يديه من شقاوة الحرير
وصرير نكهة الفضاءْ
ليزرع بقلبها المعاني ونجوما خافقاتْ
وكلّما نظرها
عدّل من أشرطة الدّنتيل فوق رأسها
ثمّ سقى محابس الزّهور من شرفتها
وأطنب السّتائر احتمالاتْ


إلى تونسي


نص شعري/ خيرة خلف الله

ماجن الصّمت ككلّ مساء
يقشّرني كلوزة محارّ بريّ
وكلّما حالفني حظّ الانتصار عليّ
...أوقد شموع الاندساس في شهب الوقت
يضفر من خصلة الاندلاع قسوته
فتكون النّاطقة باسمه
وبمناسكه المحبّسة قيد تطلّعه منّي

ذابل الابتسام موكبه الرّافل في تسابيحي
يربك برعم الانتشاء
ويداعب حفيف الزّبد المدلج في العمق

أحيك من ملامح اللّحظة دساتير احتمال التّحرّر منه
فأجده فاقدا لشّرعيّة الانقراض
أو مجرّد التّنحيّ من إدماني اليوميّ له
أأجّل حتميّة الاصطدام بمجرّته
وأعدّل عواطفي عكس نبراسه
لكنّني في كلّ مرّة أضطرّ لوضع خطّة بديلة

متوحّد بإرباكه
مغرور الخفوق في الوجدان
وشرس كأبهى مايريد
كلّما امتثل بالحلم حوّله إلى عرين ناسكين
يطلّ من نافذة الارتعاش
مسكونا بهاجس الاجتياح
وموغلا بناصية المبالغة

يعشق الالوان ويفرّعها إلى نيران حامية الوميض
ويجزل الأوّليّ منها لملحمة البقاء
متيقّن من تمدّنه الأنيق
موفّق التهكّم كلّ سطر منّي
يعمل في الأشياء صلابته
ويعبث بها على عادة طفل عنيد
قلّما يخفق حدسه في التّعتيم

شاهق المواجهة
وانتقائيّ التّعامل مع باقات الورد البريّة
كذا أشتمّ عليهعطره النّادر
وألهب ناظري بقمصانه معتّق الاعتناء

أحلّ بموكبه سندريلاّ أو غادة من قرى بعيدة
وأنزل ضيفة بطقوس شاعرة
فيمتحن كرمه ويخلي سبيل القبيلة من تعطّشه
ليعتنق على محيّاي عاداتها من الميراث


قافية تونسية.. المركز الجامعي للتنشيط الثقافي والرياضي

بقلم/ خيرة خلف الله

تجوب الثّورة المدن وتتسلّق العروش وتترجّل
من عليائها لتحطّ قاب قصيد منّا .تأنتينا محمّلة بالألوان والحركة ،متسربلة بالرّوعة
عروس قول ونغما شجيّا ولو
حة مستعصية الإبداع ذلك فعلها فينا أمّا عن افتتاننا بها فحدّث ولا حرج
نعيشها أجزل من قوت ونعشقها أشهى من خليلة درب أو رفيق عمر ...

لا حديث لنا إّلا عنها ولا صوت لنا غيرها يتردّد في الأصقاع
نشهرها وردة في وجه كلّ واف
د علينا وقد ازداد شغفا بنا لأجل مغازلة عيونها
وأمّا شعاراتنا وأغانينا وكامل
حياتنا فنسقها معدّل على الثّورة لتغدو وطنا بديلا نتنفّس من خلاله وبه فعلا نكون
كان فضاؤنا الجامعيّ والتنشيطيّ مغايرا هذه السّنة من الرّبيع
دون بذخ أو تزيّد وكانت أصواتنا وريشتنا وعودنا تتسلّق العلا في جلجلة مدوّية عبقة بالتّحدي
والحريّة
هكذا انفتح فضاء المركز الجامعيّ للتنشيط الثقافيّ والرّياضيّ بقابس في تظاهرة "فسيفساء الحريّة بأنامل طلاّبية "لمسات من الإبداع أثّثتها فرقتنا العريقة الملتزمة "البحث الموسيقي بقابس"
هذه الفرقة المناضلة منذ عقود .لاكلمات عميقة مالم
يءدّها نبراس شمام ولا هتاف للشهيد إن لم تسبقه "هيلا هيلا يا مطر "
هذه التظاهرة الممتدة على ثلاثة أمام والمتشابكة الورشات الفنية والأدبية كان اليوم الثاني أحفلها
كان مميزا ...كان رائعا ...كان راقيا
الشاعر جمال الصليعي و"أنباء قر
اه "
صوته يتخلّله المداخلات الموسيقية من الفرقة تعضد تواشيحه النورانية أغنيات فطمنا عليها خلسة زمن المخلوع
ونحفظها سليقة الآن "يا نخلة واد الباي" "خذ البسيسه والتمر يا مضنوني "وجديد الثورة من كلمات شعرائنا وشاعراتنا على غرار أغنية "ياشهيد
تونس شعلت من بنزرت لبنقردان "
ونحن هذا اليوم نقول يا شهيد تونس شعرت شيبها وشبابها

هكذا تفاعل جمهور المركز شعراء من قابس اعتلتهم الفرحة من قلوبهم وهم يشعرون أن ا
لأغاني تعبر عن خلجاتهم فملأت بتسامة الشاعرة عواطف الاكريمي المشهد ولم تمنع نفسها من ترديد المقاطع حتى كادت تغطي على صوت نبراس شمام قائد فرقة البحث الموسيقي الذي لم يكتف بالعزف على العود والغناء وإنما آخر كل مقطع موسيقيّ كان ينوب المنشّطة في التمهيد للفقرة الشعرية وقد عضده صوت ابنته فنانة الفرقة المتالقة والشاعر المؤدي رفيق دربه ناصر الرديسي
ليطلع علينا من خلال هذا المشهد أيضا صوت الشاعر سامي الذيبي "بوجهه الذي يريد ترميم الوجود "
هذا الوجود الاستثنائيّ للكلمة والنّغم في فضاء ازدان بلوحات خرّجي المعهد العالي للفنون والحرف في عمل توجهوا به جميعا للثورة الحافلة بالحريّة

فتحيّة للثورة التونسية
وتحيّة للإبداع التونسيّ

خيرة خلف الله
قابس
22/04/
२०११

نصّ في حجم المشهد.. دار الثّقافة –وذرف - تونس

بقلم خيرة حلف الله –المطوية – تونس

هكذا "يعوّضني غصن زيتون عن الأمنيات وأعتلي ليلا تحنّ به الأغنيات "لأستدرّ عزف "القصص "و مواجد البوح أنثى العبق ورفيف العصافير فوق العروش من مرج الكلام ...
تدور الأسماء في فلك الشّعر وبالشّعر تتغنّى في وقفة بين نفسين بروح واحدة ...
هنا وذرف مدينة العقيق و تحايا المرقوم تقف أعلى من المشهد تحتضننا شعراء اللّحظة القائمة طوار الثّورة. تعانقنا بسمات أهلها الطّيبين فننسى تفاصيل يومنا العسير المرهق وقد اجتزنا إليها عراقيل العبور المتأتّية من "ضرائب طبيعيّة عن كلّ ثورة حقيقيّة " ولن تعرقلنا فحن كنّا ونكون كأبدع شعب تسلّق المجد كأحقّ شعب بالعزّة والأنفة والكبرياء .
وتونس اليوم تنهض من ثورتها منتصرة ومرفوعة الجبين ...فلننشئ نصّا يليق بشموخها ...
على مشارف هذه الواحة من الجنوب الشّرقي للخضراء اجتمعنا كلمات تردّد صدى ما يخالج قرائحنا في تلقائيّة أحببناها على مديرة دار الثّقافة وذرف" آسية عمّار" .وفي حفاوة جبل عليها أهل وذرف في حجم إتقانهم لصناعة
"المرقوم "وشعراء أبهرتهم ألوان الجمال على بساطتها فجلجل صوت الشّاعر"بلال المسعودي " مردّدا صوتا أبعد من عمق وأجزل من قافية وأروع من صورة... كيف لا سليل "البوعزيزي "
وجاءنا صوت السّاحل محمّلا بتلاوين نصراويّة وكأنّه قاب حجرين من فلسطين .كان صوتا مضمّخا بجراح ثورات في ثورة ذلك صوت بن علي محمد أمين الشّاعر أصيل مدينة قصر هلال من الساحل التونسي تعضده في مناجاة العروبة زخّات قريحة واعدة بالأجمل والسّهل الممتنع فيصدح الشاعر ياسر سمير أصيل المطويّة "يا ناجي العلي "
تلوّنت الأصوات وتشاكلت وتداخلت وتحمّس الجمهور. فالشّاعر الصامت التحق بالرّكب والمتحفّز استانف القول وتدخّل فصدح "ناصر الرديسي "بأهزوجة في لهجة تونسية محلّية مناجيا "الوالد"بوصفه قيمة إنسانية مشرعة المعاني وانهمر العطاء من بقية المتذوّقين شبابا وأطفالا لتتحوّل الأمسية إلى "عكاضيّة "جميلة التلوّن ...
وكما أنّ المكان الّذي لا يؤنّث لا يعوّل عليه فقد حضرت المرأة الواقفة خلف كل هذا الجمال بجمالها وألوان زينتها دون أن تغفل حسن السبك للكلم "الشاعرة الشابة المتألقة " مديحة جمال التي تشطرت عليّ ورمت بالمصدح في شباكي لأنوبها في تنشيط الأمسية على غرار عنوان ال"شطار" لشاعر الحلقة بلال المسعودي "ثمانية التقوا في مجلس أعقلهم " لكنّني أعارضه بالقول خمسة التقينا والشعر سادسنا وتصالحنا مع لحظتنا في ساعتين كأجلّ وأبهى وأمتع مايكون الشّعر
فشكرا للشّعر والشّعراء

دار الثّقافة –وذرف -16/04/२०११



عبق أمسية

بقلم خيرة حلف الله –المطوية – تونس

تدور الأسماء في فلك الشّعر وبالشّعر تتغنّى في وقفة بين نفسين بروح واحدة ...
هنا وذرف مدينة العقيق و تحايا المرقوم تقف أعلى من المشهد تحتضننا شعراء اللّحظة القائمة طوار الثّورة. تعانقنا بسمات أهلها الطّيبين فننسى تفاصيل يومنا العسير المرهق وقد اجتزنا إليها عراقيل العبور المتأتّية من "ضرائب طبيعيّة عن كلّ ثورة حقيقيّة " ولن تعرقلنا فحن كنّا ونكون كأبدع شعب تسلّق المجد كأحقّ شعب بالعزّة والأنفة والكبرياء .
وتونس اليوم تنهض من ثورتها منتصرة ومرفوعة الجبين ...فلننشئ نصّا يليق بشموخها ...
على مشارف هذه الواحة من الجنوب الشّرقي للخضراء اجتمعنا كلمات تردّد صدى ما يخالج قرائحنا في تلقائيّة أحببناها على مديرة دار الثّقافة وذرف" آسية عمّار" .وفي حفاوة جبل عليها أهل وذرف في حجم إتقانهم لصناعة
"المرقوم "وشعراء أبهرتهم ألوان الجمال على بساطتها فجلجل صوت الشّاعر"بلال المسعودي " مردّدا صوتا أبعد من عمق وأجزل من قافية وأروع من صورة... كيف لا سليل "البوعزيزي "
وجاءنا صوت السّاحل محمّلا بتلاوين نصراويّة وكأنّه قاب حجرين من فلسطين .كان صوتا مضمّخا بجراح ثورات في ثورة ذلك صوت بن علي محمد أمين الشّاعر أصيل مدينة قصر هلال من الساحل التونسي تعضده في مناجاة العروبة زخّات قريحة واعدة بالأجمل والسّهل الممتنع فيصدح الشاعر ياسر سمير أصيل المطويّة "يا ناجي العلي "
تلوّنت الأصوات وتشاكلت وتداخلت وتحمّس الجمهور. فالشّاعر الصامت التحق بالرّكب والمتحفّز استانف القول وتدخّل فصدح "ناصر الرديسي "بأهزوجة في لهجة تونسية محلّية مناجيا "الوالد"بوصفه قيمة إنسانية مشرعة المعاني وانهمر العطاء من بقية المتذوّقين شبابا وأطفالا لتتحوّل الأمسية إلى "عكاضيّة "جميلة التلوّن ...
وكما أنّ المكان الّذي لا يؤنّث لا يعوّل عليه فقد حضرت المرأة الواقفة خلف كل هذا الجمال بجمالها وألوان زينتها دون أن تغفل حسن السبك للكلم "الشاعرة الشابة المتألقة " مديحة جمال التي تشطرت عليّ ورمت بالمصدح في شباكي لأنوبها في تنشيط الأمسية على غرار عنوان ال"شطار" لشاعر الحلقة بلال المسعودي "ثمانية التقوا في مجلس أعقلهم " لكنّني أعارضه بالقول خمسة التقينا والشعر سادسنا وتصالحنا مع لحظتنا في ساعتين كأجلّ وأبهى وأمتع مايكون الشّعر
فشكرا للشّعر والشّعراء


دار الثّقافة –وذرف -16/04/2011

إشراقة نص



إشراقة نص/ بقلم خيرة خلف الله

قصة حب ثوريّة
أسطورة الخلق تماثلت ...
تتزمّل الأسماء عشقا واحدا
وتغيّر المعنى معاني البوصله
في مرج جدوله قتامتها تحلّق
تتصعّد الجبل الحزيز
وقد غلى ظمأ بعينيها يعاني ما يعاني مهزله
صمت غريب في أعالي التّل يرصد خطوها
أضناه ما أضناها
نبشت أظافر تيهها فتطاولت صورالهوى
أسرابه أم آية من عشقه بانت لها ؟؟؟
قالت وما وسعت رباها في بقايا الرّوح
همس الصّدى :
"ماذا أرى ...!! ؟
..............................................
يا روح فاح الصّمت في الأصقاع
كيف تبخّرت لفحاتنا ؟؟؟؟
كيف الفصول تكوّنت ؟؟
وتكوّرت أرض
وكم زاغت مآق غرّها صرح السّما ؟
أفنان تونس حرّكت أعطافها
عطف جلا الأرواح داج توقه
يتسربل الأنس المحصّن والرّؤى
يقتات صبحا مغمض الأنفاس نمّق خطوه
من فيض تالة يا همام تنزّل التّقديس من صبواتنا
"نيروز "
همّ بعصف رحلك انتفض
تتقولب الأبعاد
تاريخك العاجيّ سنّة خلقنا
"نيروز "
سر في الدّرب انثر وعدنا
وانعم بصولجة الوميض لعشقنا
قارع هبوب الرّيح في أكواننا
وتأرّج النّغم الجميل زماننا
......................................
لكنّه
متألّه كالنّجم في علياء صبح ماكر
متعفّف
متنزّه
متقوقع في صمت لغز جائر
يرنو لرتق جروحه
وممانع
يتنفّس الحزن الجليل كمارد
تحت الصّدود صريع شوق ماجن
يتفقّد الأكوان في صبر بعيد غامض

قمر على باب الخفوق سكونه متجانس

كالوقع

كالجرس المدرّب في هديل سابح

بحر نشيد رضابه متلاطم

موت سعير مواؤه متناثر

يرغو كصمت الاحتراق
........................................
صلواتنا في الصّمت ضرّجها النّدى
وتسربلت نجما وضيئا كم غوى
نتقوّد العشق المدجّج بيننا
نغم وفرسان و جازية المراقي
سوسن التّنزيل أو همس بدا
يجتاحني في موعدي كالذّكر من شرف الهطولْ
فأصيخ للأكوان ...كم زوّقتها
كم أينع الموج الأنيق على أنامل ثوبنا
وتناثرت أشتاتها الألوان
ثمّ تواترت زخاّتها الأمطار
ثمّ تقولبت وتعولبت نبراتنا
لكن صدانا يسبق الومضاتِ حبّا جامحا
يقتات دربا من زهور أينعت
تتخاصم الأنظار ،والأنظار تحرس غيمنا
رهط الأحبّة عاج شطر هطولنا
وتنسّم العبق المعدّ بخلدنا
كم أنبأت صور الإله نبيّها
............................
شقّ الرّبيع جدائل الحسن البهيّ بنظرة
ألقى الشّهيد على الحقول إسارها
وتقمصن اللّحظ المضرّج بالأفول السّرمديّ
لكم توضّأ صبحه بحنين من نايها
حضر المغيب وأحضرت أشتاتها
عادا وأخيارا وأقواما بدت نيرانها
سكبت جديلا كاحلا
ورمت بآخر خلفها
وتهدّل الصّوت الرّخيم ببابها
وتَبَدُّلِ الأحوال في لمساتها
وعيون زهر أشكلت وتمنّعت
والخصب في استشكالها
عدّ الموانع كلّها تظفر بها
أيقونة الأمواج حطّت رحلها
من غصن أخضر ارتدى نفحاتها
وتقوّضت أرجاؤه ورجاؤها
ثمّ استحال وميض برق آفل
نضّ اشتياقا من حرير وصالها
في لمحة ضجّت معينا مبهرا
جعلت رفيف الانعتاق بساطها
...........................................
ورأت بأنّ جوابه في سؤلها
وتداخلت أعرافه و تأرّجت أكوانها
وتساقيا عذب الهجوع
تطارحا :
من سفر تكوين وإنجيل ولوح حزّ عتق رضابها
وتثاءب التّنزيل صونا جائرا
وتمنطقت أنفاسه أنفاسها
وتخلّلت نظراته نظراتها
وتجمّلت كلّ المعاني بانتشاء زانها
فإذا الأرض أشهرت أسرارها
والعشق جند الله حكّم فيهما أشتاتها
فاخضوضرت واعشوشبت وكناتها
وتمايلت أعطافها
في لحظة خرّت سعيدا جاءها
ألغى جميع لحافها وخبائها
في طفرة بثّته كلّ رجائها

بقلم :خيرة أولاد خلف الله
فتاة العين _المطويّة
تونس

إشراقة نص

بين أيدي التلقي نص للشاعرة خيرة خلف الله عن الحب والثورة أو عن الثورة والحب/ والأصوب أنه نص عن الحبّ كاملا بالمعنى الواسع والحقيقي للحب في ما أمكن من حالاته التي استطاعت الشاعرة التقاطها "بملاقط" روح شاعرة شابة ثائرة محبّة أو لعلّها روحٌ محبّة ثائرة، يحضر في النص جيل كامل "مرتبك" و"سعيد" فيما يبدو بارتباكه إذ وجد نفسه فجأة ملء المشهد المعاصر للذّات عموما وللقطر مقرّا وللأمة انتماء وللإنسانيّة الأوسع مدارا/ يطالعك النّص بعنوانه : "قصّة حب ثوريّة" ليفصح عن محتواه وليوجّه متلقّيه إلى ما ربّما تكون الشّاعرة قد أحسّت، بامتناع النصّ وانغلاقه فاختارت عنوانا "مفسِّرا"، وهذا ممّا لا يحتاجه الشعر، أو أن العنوان "مُرْضٍ" للشاعرة لغرض في نفسها "فانكشف" بالعنوان أمرٌ ما ،أيضا لا يحتاجه النصّ الشّعري، ولكن العنوان يظل جميلا بتلقائيّته وبكونه ضوء على النّص / ينطلق النّص منتحيا منحى النّصوص "المقدّسة" بجملة :أسطورة الخلق تماثلت....ممّا يشي بمرجعيّة لفظيّة "سيعتمدها" لكنّه سرعان ما يتخلّى عنها إلى شعرية تبدأ بالتّدريج مع : ظمأ بعينيها..../ لتميل إلى منظومة "عشقيّة" في القول ويأخذ النصّ طربية ما مستعينا أحيانا بالإيقاع الخليلي في تدوير متفاعلن تفعيلة الكامل...لكنّ التفعيلة ترتبك أحيانا: صمت غريب في أعالي التّل يرصد خطوها أضناه ما أضناها "لتفسد" على المتلقي "نغميّة الإيقاع" مكتفية بطلاوة في اللّفظ لم تكن لتوحي به بداية النصّ وتعود من حين لآخر إلى إيقاعيّة الكامل صحيحة وإلى غنائيّة شجنيّة يشترك في إنجازها المعنى، والمفردة، والعروض في إحساس "شرقي" خالص.....ثمّ يزهر الرّبيع بين أصابع الشّاعرة فيأتي النيروز ولكن في ارتباك "معرفي " واضح فيتنزل رمز النيروز مراوحا بين رمزه الربيعي ورمزه الثوري ورمزه الشيعي ، فالمعروف أن النيروز مشتبك المعاني عند أمم الشّرق، الأمر الذي لم تستطع الشّاعرة أن تخلّص فيه الرّمز من تشاركات معانيه حتى تأخذ معنى واحدا تشتغل عليه وأفتح هنا قوسا لا أدري أهميّته أن الشّاعرة تعتمد غالبا المفردة "المثقّفة" لإثراء النّص والحال أن الثقافة عند الشّاعرة مزدحمة إلى حدّ يغلبها الجلاء فتقع في العام الموهم بالمعرفة وهذه من خصوصيات العقل الشّاب إجمالا، كأن الشاب المبدع أو الشّابة يستحي من طراوة الشّعرية المكتملة بذاتها ليستعين بالثقافة العامّة كي يوحي لنا أنّه مثقّف في حين أن الشّعر انسياب فطري للسان الرّوح بتلقائية البوح/ ثم تواصل الشّاعرة لتنجز "ابتكاراتها" "الإبداعيّة" حين يفيض عليها بوح الوجدان ويتخلّى عنها "الوعي " الكتابي "المكبّل" لتبحر في شعر بديع يدغدغ الأرواح فتصل إلى فضاءات عليا من التحليق حين يبدأ وصف "الساحة" ما قبل هبوب الثورة : يا روح فاح الصّمت في الأصقاع / كيف تبخّرت لفحاتنا ؟؟؟؟/ كيف الفصول تكوّنت ؟؟ وتكوّرت أرض / وكم زاغت مآق غرّها صرح السّما ؟ لتشرع مباشرة في إعلان الثّورة :أفنان تونس حرّكت أعطافها / من فيض تالة يا همام تنزّل التّقديس من صبواتنا/ وفي غمرة الثورة مثلما في الواقع يزدحم النّص بين العام والذاتي والخاص ويختلط ماهو ثورة (عام)/ وما هو تفاعل معها (عام) / ما هو حب للوطن (عام) وأمل كان بعيدا أو كان حلما (عام) بما هو حب خاص ومحبوب خاص ربما بعيد بعراقيل ليتماهى الخاص في العام مسمّى وذاتا: سر في الدّرب و انثر وعدنا وانعم بصولجة الوميض لعشقنا قـارع هبوب الرّيح في أكواننا.../ لكنّه متألّه كالنّجم في علياء صبح ماكرمتعفّف متنزّه.../ يتنفّس الحزن الجليل كمارد.../ يتفقّد الأكوان في صبر بعيد غامض/ قمر على باب الخفوق سكونه متجانس/ كالوقع كالجرس المدرّب في هديل سابح......./ وبين المحبوبة تونس والمحبوب إنجاز الثورة والمحبوبة الشّاعرة والمحبوب الخاص....الذي (كشفته) في العنوان...نشرت الشاعرة خيرة خلف الله جدائل شَِــــعرها لتبدع نصّا أنيقا باهرا يفوح بعطر جيل جديد من البهجة والعزم والإبداع/ فسلاما سلاما لأبناء تونس القادمين على صهوات الحرف/ وألف شكر/ ومعذرة إن قصُر منّي نظر التلقّي
الشّاعر التّونسي الكبير
جمال الصّليعي


قراءة في النّص الأوّل من مجموعة " مساؤك بارد كالخيانة " للشاعر المغربي عبد الله المتقي

بقلم/ خيرة خلف الله
تحفل الهندسة بمعمارها ।ويغدق المؤرّخ تلاوين الحكاية تشويقا ليرتسم عالم سرياليّ متقن الملامح والطّقوس .لكن حالما نطأ عالم الشّاعر فإنّنا نغيّر اتّجاه البوصلة وفق تلوّن نظرة الذات الإبداعيّة للكون فنستعيد جملة من المقوّمات الجماليّة تسند تنكّبنا لعباراته .وتشدّ وثاق النّص على النّص فتضيء نتؤاته ويستسيغه القاصي والدّاني تلك شارة البداية من تصفّحنا لنصّ الشاعر المغربي عبد الله المتّقي .ففي حين يذهب بظنّ الشّاعر أنّه وكما ورد على لسان قصيدته الأولى من هذه المجموعة المعنونة ب "مساؤك بارد كالخيانة " :
لا أحد منشغل بحقائبنا المتعبة مطلع قصيدته :سيرة غشت نجعل من هذا النّص صلب قراءتنا نجمّع فيه ما تناثر بين دفّات هذه المجموعة من عالم هذا المرويّ الشاعريّ فنخترق رحلة هذا "الصّيف الأحمق " لنشاطره احتساء فنجان الكابتشينو ونسخر معه من الشّرطيّ الّذي لم يعد قادرا على متابعة المداومة لننزلق وتفاصيل رحلة الشاعر وحبيبته التي جعلها توصيفه ترفل في تجلّ أخّاذ وفيّ للعصر وأبعاده الحضاريّة ذات الصّبغة الجماليّة دون أن يغفل مزج جدائلها بتلوينات فانتاستيكيّة ، يقول : كنت ترتبين عقارب الوقت ، كي نربح غشت ، وكنت بنية كبجعة تستحم في مساء الماء ، لذيذة كرغيف الأمهات ، مثخنة بقصائد تعشق العبور وتبديل العواصم ، وكنت أضفر جدائل الشجرة الأولى ، أعبث بمواس الكرز ، وأطلق نايات الغناء ثمّ يحلّ بنا فضاء الأسطورة ليسمّيها "عشتار " نسبة على آلهة الحبّ البابليّة فيحلّ بنا في زمنه العجائبيّ بدل الرّوتين واليوميّ الممضّ وتستقلّ معه هذه الرّبة القطار ليتقدّم بهما الزّمن مغلوثا بزمجرة المطلق "الأسطوريّ " ملتحما بالمعاصر المعيشيّ يقول في مستوى آخر من رحلته : شابان فرنسيّان يدندنان أغنية ل"أزنافور " ويسير الزّمن لولبيّا إلى الأمام في مسار خطيّ لا يغفل دياكرونيّته ولا ملابساته الوفيّة لمنجزه حدّ العودة على الجذور "الأمازيغيّة " فتطالعك المدينة بحسّها الرذكيك و"جمودها الأزرق " المحنّط "في مساءات العاصمة " ليضحي وجه الحبيبة وحضورها الانفلات من التّقوقع والتطلّع على المطلق بينما يسير الزّمن في دورانه اللّولبيّ غير عابئ بمعاناتهما (الشاعر والحبيبة ): لاأحد منشغل بحقائبنا المتعبة غير صيف أحمق يحتسي الكابتشينو بمقهى المطار وعربات لا تتعب من أشياء المسافرين هكذا إذا يأسرك النص المطلع من هذه المجموعة الخفيفة الروح والرحلة من وجدان هذا الشاعر فلا تمتنع حتى تأتي على كامل الرحلة ولا تنتبه حتّى تدرك محطّته الأخيرة وبك مزيد الظّمإ للمواصلة


شيء من هذا القبيل قال لي



نص شعري/ الشاعرة خيرة خلف الله

قال لي
على اعتمال الشوق في مخزونه العاطفيّ :
سأطرد البؤس من عينيك
لأنهمك في ترميم البحر فيهما
سأحاور فتات الذّاكرة على منضدتهما المترفة الغلق
وأرخي انمحاء القبس من أبنوستهما النّصف الرّابضة
وعند تلّ الشّهوة المقعّرة الوميض
سأجعل طيفك يسامر قهوتي المعدّلة الحنين نصف قامة

شيء من هذا القبيل
قال لي :
احتشدي بتنّوري الأبيقوري
سأعدك بالتّأمّل وهدتين
ثمّ تلمّظي انقلاب الفجر بالعتمة
اكبحي جماح الغيم صوب التّمثّل بالشفاه
كابدي الشّوق المتنصّل المجيء بعمق نكهة
وحبّري ظنّي على ارتجاف سحنة الأفول المستمرّ
فائق الحزن حزنه

شيء من هذا القبيل
قال لي :
انبجسي بالشّريان هيّا
حتّى أساويك بالنّجم
وأدحر المواقيت المحجّبة
كلّما ازددتي في المجيء
انبلجي في فلقة الصّمت
وارتفعي
سأتقاطر منك
تفّاحا
وريحانا
وروح تسابق الرّيح

شيء من هذا القبيل
قال لي :
يا جنّتي
ويا دواة أحلامي المؤجّلة
يا عطري
المتناثر الهمي
في مسلك البوح
سأجزل طوبى ولن أشرب من تسنيمها
كما لن أطّعم زنجبيلها
وأعاهدك ألاّ ألتحف بريحها
سأمنع الأنبياء الدّنوّ منها
حتّى تجيئين ...

شيء من هذا القبيل
قال لي:

يا سدرة الرّؤيا في كنف الصّهيل
ولذّة الاكتساح للوريد
وظلّ اللّه بالكفّ
سأعيد التّراتيل
وأشجب الحسّ
إن وطئك
تلك رسالتي للعالمين